الحاج السيد عبد الله الشيرازى
27
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
هذا ، ولكن بعد مراجعتي لما كتبته في سالف الزمان قبل البدء بتحرير هذا الكتاب تقريرا لبحثه الخصوصي رأيت أن مراده « قدّس سرّه » من الدوران بين الفردين ليس بنحو يمكن إرجاعه إلى الأقل والأكثر ، بل يكون الدوران بين المتباينين ، حيث إنه « قدس سره » أخذ الحدّ داخلا في مفهوم الماء ، ومن المعلوم أنه إذا أخذ الحدّ في الموضوع ، لا يرجع إلى الأقل والأكثر . والأحسن : أن نذكر ما كتبناه في السابق تقريرا لما أفاده ، ونعقبه بما أوردنا عليه في ذلك الوقت ، كي يعلم ما هو الحق ، من أنه لا وجه للاستصحاب الموضوعي في مثل هذا ، مما تكون الشبهة في صدق المفهوم ، لأنه من قبيل استصحاب ما هو المردّد بين الشيئين اللذين يكون للخصوصية فيهما أثر ، مع العلم بوجود أحدهما في الحالة السابقة . ومن الواضح عدم جريانه في مثله ، لأن اللازم في الاستصحاب تعلّق الشك بما تعلق به الأثر ، وفيه ليس كذلك ، لأن الأثر متعلق بالخصوصية ، والشك متعلق بالعنوان المردّد المجمل ، ففيما نحن فيه يكون الشك متعلقا بالحد المخصوص ، بخلاف ما لو كان الشك في المصداق ، فإنه تعلق الشك بما له الأثر ، ولذلك لا مانع من إجراء استصحاب الإطلاق ، فيما إذا كان الشك في صيرورته مضافا من جهة الأمور الخارجية ، فيما إذا كان الحدّ المأخوذ فيه معلوما . ثم إني كتبت في ذلك التاريخ بعد أن بيّنت ما أفاده « قدّس سرّه » بأنه : وإن كان الشك في الأول تعلق بما هو المأخوذ في المائية - أي الحدين ابتداء - بخلاف الثاني ، فإن الشك تعلق بما هو المأخوذ يقينا ، إلا أنه لما كان هذا الشك منشئا وسببا للشك في أن المصداق المفروض هل ينطبق عليه ما هو حدّ الماء الذي هو عبارة عن أحد الحدين ، أم لا ؟ ومن المعلوم أنه لو كان في الواقع حدّ الماء هو الذي يشمل هذا المصداق وينطبق عليه ، فلا محالة تكون المائية والأثر مرتبة على الجامع الذي يكون هذا حدّه ، ويكون وجود هذا الجامع والحدّ في المرتبة السابقة على هذه المرتبة ، غاية الأمر لأجل الشك في المفهوم نشك في بقائه